السيد حيدر الآملي
504
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الراحة في دار التكليف ما فهمت ما قيل تلك فذلك ( لك قولك ) علمت إنّي مطلوب ، ولم تدر بما ذا ، نعم أنت مطلوب بما كنت عليه من الاجتهاد والجدّ ، ما هذه الدّار دار راحة ، فإذا فرغت من أمر أنت فيه فانصب في أمر يأتيك في كلّ نفس فأين الفراغ ، فشكرني على ما ذكرته به ، فانظر عناية اللّه بنا وبه . ثمّ نرجع فنقول : ( في خلق الملائكة وحملة العرش ) ثمّ إنّه تعالى خلق ملائكة من أنوار العرش يحفون بالعرش ، وجعل فيما خلق من الملائكة اربع حملة تحمل العرش من الأربع القوائم الّذي هو العرش عليها وكلّ قائمة مشتركة بين كلّ وجهين إلى حدّ كلّ نصف وجه ، وجعل أركانه متفاضلة في الرّتبة ، فأنزلني في أفضلها من جملة حملته ، فإنّ اللّه وإن خلق ملائكة يحملون العرش ، فإنّ له من الصّنف الإنساني أيضا صورا تحمل العرش الّذي هو مستوى الرحمن ، أنا منهم والقائمة الّتي هي أفضل قوائمه هي لنا ، وهي خزانة الرّحمة فجعلني رحيما مطلقا مع علمي بالشّدائد ، ولكن علمت أنّه ما ثمّ شدّة إلّا فيها رخاوة ولا عذاب إلّا وفيه رحمة ، ولا قبض إلّا وفيه بسط ، ولا ضيق إلّا وفيه سعة فعلمت الأمرين . والقائمة الّتي على يميني قائمة رحمة أيضا ، لكن ما فيها علم شدّة فينقص حاملها في الدّرجة عن حامل القائمة العظمى الّتي هي أعمّ القوائم ، والقائمة الّتي على يساري قائمة الشّدّة والقهر فحاملها لا يعلم غير